أخر الأخبار
2014-11-04

الأعمال التطوعية .. سعي إلى الخير أم تطلع للشهرة ؟



البعض يرون إشهارها وآخرون يحذرون من “ الرياء” –
كتبت – غدير البحرانية –
حث الدين الإسلامي على فعل الخير لذلك يسعى جميع المسلمين إلى تحقيق ما حث عليه الإسلام من مساعدة الآخرين بدون مقابل، وقد رأينا  في الآونة الأخيرة ظهور فرق تطوعية كثيرة في مختلف المجالات لتخدم المجتمع كهدف أساسي سواء أكان من خلال الدعم المادي أم المعنوي، ولكن يبقى السؤال هل توجد فرق تسعى إلى الشهرة ؟
سلمى الجهورية (رئيسة فريق همم التطوعي) تجيب قائلة:” التطوع واجب حثنا عليه ديننا الحنيف في كثير من المواضع في القرآن والسنة، وهو مصدر راحة للنفس وتزكيتها عندما تكون النية خالصة لوجه الله، فالعمل التطوعي هو تلبية لكلام الله عز وجل ورسوله أولا، ثم الإسهام في رفع شأن المجتمع، ولا نغفل عن الفائدة الجمة التي يحصل عليها المتطوع فهو بذلك يجد فرصة لشغل وتمضية وقت الفراغ وتجميع الطاقات المهدرة عند الكثير، مما يسهم في الرقي بمختلف الجوانب، كتنمية حس المسؤولية عند المتطوع وصقل مواهبه وقدراته، وزيادة ثقته بنفسه بالإضافة إلى أنها تعلمه الانخراط في المجتمع بشكل أكبر لإيصال رسالة توعوية أو تقديم مساعدة أو تنمية فكر للنهوض بأفراد أكثر وعياً، بالإضافة إلى نشر روح التعاون على الخير بعيداً عن الفردية أو الأنانية” .
ويشاطرها الرأي عامر المحرزي (عضو فريق بصمة خير) بقوله:” الأعمال التطوعية ثقافة موجودة في المجتمع العماني والإسلامي منذ القِدم ولكن مع عصر العولمة والثورة المعلوماتية التي شملت جميع نواحي الحياة، تغير مفهوم الأعمال التطوعية، وأصبحت ركيزة اساسية في غرس مفاهيم التكافل الاجتماعي بعيداً عن المقابل المادي والمعنوي، وأضحت صورة متعددة بتعدد الثقافات وغيرها، وفي المجتمع العماني كان مفهوم التطوع مغايرا لما هو عليه اليوم، وقد حفظ النسيج الاجتماعي وضرب أروع الأمثلة في تكافل الغني مع الفقير وغيرها من النماذج”.
وتقول ريماز الطليبية (رئيسة فريق ينابيع العطاء):” العطاء والتطوع ليس له حدود، بحيث نعطي بما تجود به أيدينا، والعطاء نوع من السعادة والتطوع يبني الحضارة، ويكرس حب الخير لدى الناس وهو لايشترط أن يكون ماديا”.
ويوضح  داوود اليعقوبي (عضو فريق الوصال للمسنين) رأيه قائلا: الأعمال التطوعية مبادرات خيرية من المجتمع المدني تسعى إلى تحقيق الأفضل وتعد أداة مكملة للقطاعات الأخرى”.
وتشارك  سهير الحضرمية (رئيسة جماعة نبني وطن) برأيها قائلة: “العمل التطوعي خلق تربى عليه الإنسان المسلم ولكن ربما بمسمى (الصدقة)، يزاوله في حياته العادية بطرق مختلفة ولكن برز هذا العمل في الآونة الأخيرة بصورة جماعات وفرق ذاع صيتها، ولكنه يبقى عملا خيريا ينبع بقناعة ذاتية وحب له.”
كثرة الفرق
وحول إيجابيات كثرة الفرق التطوعية وسلبياتها، يرى أحمد السيابي (نائب رئيس فريق في بيتنا مسعف) أن: ” وجود الفرق التطوعية يزيد التعاون في تقديم الخدمات للمجتمع ويسهل التواصل والتعرف على المحتاجين، و لكن كثرتها تؤدي إلى تشتت الفرق وتداخل الأعمال بينها وتشابه الأفكار خصوصا  التي تعمل على نفس الهدف والرؤية، وأيضا يقلل من العطاء ويؤدي إلى التزاحم والسرقات الفكرية”.
وفي المقابل يرى ناصر الكمياني (عضو فريق قراري هو حياتي) أن:” كثرة الفرق التطوعية ظاهرة إيجابية اتنتشرت في الآونة الأخيرة لأنها تصب في الأصل في خدمة المجتمع، والأكثر جمالا فيها أن تلك الفرق تنوعت في مجالاتها ليغطي كل فريق جزءا من الجوانب قد لا تكون موجودة في فريق آخر، لينتج في الأخير خدمة مجتمعية متكاملة وأيضاً في حفظ الشباب وجعلهم ناشطين في مجتمعهم”.
ويرى  إبراهيم الجساسي (المشرف العام على فريق الظاهرة لتنمية المواهب) أن: “ كثرة الفرق التطوعية توجد روح التنافس بين الفرق الموجودة في السلطنة والسعي نحو تحقيق الأفضل، مما يسهم في خدمة المجتمع بصورة سريعة لتحقيق الهدف من تكوين الفريق”
ويوافقه الرأي زكريا الرجيبي (رئيس فريق راق بعطائي) بقوله: “من إيجابيات كثرة الفرق التطوعية اشعال روح المنافسة بين الفرق التطوعية لتقديم العطاء، وتغطية المحتاجين لكثرتهم في المجتمع وتوزعهم في المناطق المختلفة في البلاد فكثرة الفرق تساعد في تلبية إحتياجاتهم ومد العون لهم، وتوحي بأن شبابنا تزداد أياديهم البيضاء للحفاظ على قيم ديننا الحنيف الذي حثنا على التكاتف لأجل الخير، أما بالنسبة للسلبيات فقلة التعاون بين الفرق بحكم تميز وإشهار الفريق بالذات, وأيضا كما نلاحظ في بعض الفرق عدم إيجاد أفكار جديدة لمد العون والعطاء للتميز وتغطية ما في الوطن من مشاكل متنوعة “.بينما يرى  سالم البلوشي (رئيس فريق اضاءات) أن ”إيجابيات كثرة الفرق هي زيادة في عدد الفئة المستهدفة ومشاركة عدد أكبر في عملية التنمية المجتمعية، أما سلبياتها فتشتت الأموال والجهود المبذولة، وبعض الفرق ظهرت للشهرة وهذا مما يحول مفهوم التطوع إلى نفاق وليس حب العطاء والخير”.
وتشير سلمى الجهورية إلى أن:”  إيجابيات وسلبيات الفريق التطوعي تعتمد  على أهدافه وفكر أعضائه، فإذا كانت أهداف الفريق واضحة المعالم وكان فكر أعضائه مهيأ لتحقيق تلك الأهداف بعيدا عن الأنانية والفردية كان الناتج الإيجابي أكبر، وزيادة عدد مثل هذه الفرق في ضوء ما سبق ذكره تسهم في نشر الوعي وإعلاء شأن المحيط والإرتقاء به، ولا يخفى على أحد وجود بعض الفرق التي تتخبط في العمل دون هدف واضح المعالم، فهم بذلك يخوضون تجربة مؤقتة سرعان ما تندثر، وظهور مثل هذه الفرق في بعض الحالات كالأنواء المناخية وغيرها من الأمور التي يجب التكاتف فيها أمر جيد، إلا أن زيادة الفرق المؤقتة قد يسبب العديد من السلبيات منها زيادة سن القوانين وبالتالي صعوبة مهمة الفرق التطوعية، وصعوبة الحصول على الدعم المادي بسبب زيادة أعداد الفرق، ونشر صورة الفرق التطوعية بشكل غير محبب لدى المجتمع”.
وتشير سهير الحضرمية إلى أن “ الفرق التطوعية بدأت بالظهور والكثرة بعد أحداث الأنواء المناخية “ جونو”  لذلك فإن كثرة الفرق التطوعية تعطينا مؤشرا جيدا لمدى ثقافة الشاب العماني وإدراكه لأهمية العمل وهذا أيضا تأكيد جميل على إصرار  شبابنا على تطوير ذواتهم ومهاراتهم، والأروع من ذلك أنهم يبنون ما دلهم عليه القائد الأعلى في جعل المجتمع متماسكا متحابا تبنيه سواعد شبابه لذا فإن الجوانب الإيجابية تغطي على الجوانب السلبية”.
منبر للشهرة
لكن في ظل كثرة برامج التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام هل يعد الترويج للأعمال التطوعية تنافسا على الشهرة؟
في هذا الجانب تقول ريماز الطليبية :” لا يعد الترويج للأعمال التطوعية تنافسا على الشهرة، لكن يعد تنافسا شريفا على في الإبداع ووضع  بصمة”.
وتشاطرها الرأي سهير الحضرمية بقولها :” ليست كل الحالات تعد تنافسا على الشهرة، فبعض الفرق تسعى إلى التعريف بأعمالها من أجل كسب مؤسسات تدعمها والبعض لغرس وتشجيع ثقافة العمل التطوعي بين أفراد المجتمع، كما أن آخرين يستخدمون وسائل التواصل الاجتماعي لجذب مواهب ومهارات لفرقهم  من أجل تطويرها ورفع رصيد العمل، وإن كان الهدف من وراء كل هذا الشهرة فلا أتوقع أنه يستحق اسم عمل تطوعي”
ويقول داوود اليعقوبي: “ الإعلام يخدم الفرق التطوعية بإيصال الهدف من المشروع وتعريف المجتمع بأهمية التعاون والتكاتف لفعل الخير وغرس روح المنافسة لعمل الخير والتشجيع عليه، ولكن حب الظهور لأسباب أخرى قد يجعل الفرق وسيلة للشهرة مما يفسد العمل التطوعي الذي يقوم به الفريق وهنا سيختلف الهدف من تكوين فريق تطوعي إلى فريق يبحث عن الشهرة”
ويخالفهم الرأي إبراهيم الجساسي فيقول :” الأعمال التطوعية تحتاج إلى دعم والدعم لا يأتى بدون شهرة وتبقى النية في القلوب ولكن في النهاية هذه الفرق تخدم المجتمع”
ويضيف عليه سالم :” كثيرون قالوا إن الترويج للأعمال التطوعية يهدف إلى التنافس ودعوة الآخرين للانخراط فيه ولكن الواقع الذي نعيشه يغاير ذلك تماماً ، حيث أن حب الظهور لتحقيق مصالح شخصية أصبح هاجس الكثير من (رؤساء) الفرق التطوعية”! ويشير زكريا الرجيبي إلى  أن “الترويج للأعمال التطوعية هو تنافس على الشهرة لكن تختلف نوعية الشهرة التي ترغب بها الفرق فالإشهار مهم جدا لكل فريق فهو تشجيع على العطاء والعون ومن خلاله يتم  عرض جهود الفرق عن طريق تغطية الفعاليات لحث المتابعين على الاقتداء بهم والسعي إلى الالتحاق  بهم وتقديم  العطاء، وأيضاً ترويج الأعمال التطوعية التي تقوم بها الفرق له دور في أن تكوين حلقة وصل للتعاون والتكاتف بين الفرق وأيضا بين المؤسسات و الجهات التي ربما ستكون في يوم معنية بقيام الفعاليات فيها، كما أن الترويج له دور في تكوين حلقة وصل حتى في الفئات المستهدفة التي تحتاج إلى العون، فالترويج والإشهار لهما دور مهم جدا في تقدم عمل الفريق.”
ويتفق معه عامر المحرزي بقوله:” لا يمكن قياس الأمر بتلك البساطة، فبعض الفرق التطوعية تروج لنفسها في جميع الوسائل المقروءة  والمسموعة والمرئية وأيضا عن طريق شبكات التواصل الاجتماعي التي خدمت الكثير من الفرق التطوعية واكسبتها شهرة على المدى البعيد، والشهرة في حد ذانها ليست جريمة، ولكن الجريمة في أن يتحول الفريق التطوعي من وسيلة لخدمة المجتمع إلى وسيلة لاستغلال المجتمع لصالح مجموعة معينة، وأيضا التنافس في الشهرة بين الفرق أمر جيد ما لم ينقلب إلى تخبط وتعسف وتنافس لا محمود”.
اختفاء بعض الفرق التطوعية
وعن الاختفاء التدريجي لبعض الفرق التطوعية وأسباب ذلك  يجيب سالم البلوشي :” التنظيم له دور أساسي في استمرارية الفرق التطوعية ولكن من وجهة نظري بعض (رؤساء) الفرق التطوعية هم السبب الرئيسي في زوال الفرق التطوعية بسبب مصالحهم الشخصية المخفيه خلف مسمى التطوع”.
و يقول عامر المحرزي إن :” غياب الدعم المادي الذي يمثل ركيزة أساسية في معظم الأعمال هو أحد أسباب اختفاء الفرق، وأيضاً غياب الوعي الكافي لدى أفراد تلك الفرق بأهمية استمرارهم في العمل، وغياب النفس الطويل والصبر على النتائج والاستسلام للصعوبات المتمثلة في الاحباط من المؤسسات والأفراد على حدٍ سواء، ويمكن القول إن غياب الإرادة لمعظم أفراد الفريق كفيل بزوال الفريق”.
ويقول داوود اليعقوبي: “يعود السبب في العوامل التي تم تأسيس الفريق لأجلها وأسباب أخرى بعيدة عن العمل التطوعي، فالعمل التطوعي يبدأ بفكرة و ينتهى بخير، ولكن بعض الفرق التطوعية أصبحت تسعى للظهور الإعلامي بشكل كبير مما جعل هذا السؤال يصف الشهرة والعمل التطوعي بوجه واحد و لكن ليس هناك علاقة وجدانية”.
وتوضح سهير الحضرمية رأيها بالقول :” التنظيم أهم الأسباب والعضو دائما وأبدا يحتاج للتشجيع والتحفيز ولو بكلمات، أيضا التنوع في الأنشطة والفعاليات وإحساس العضو بأهميته داخل الفريق وعدم ثقة المجتمع وعدم الحصول على داعم مالي للفرق ممكن أن يدفع الفرق إلى الاختفاء ناهيك عن سياسة الاحترام المتبادل وتقبل النقد وتقبل آراء الآخرين”.
أما إبراهيم الجساسي فيعبر عن رأيه قائلا: “ افتقارهم لتنظيم واحد من الأسباب وايضا التكاسل عن العمل وعدم الترويج الصحيح للفريق كذلك عدم ثباتهم واستمرارهم بالعمل والاجتهاد  وبسبب عدم توافر الدعم واللجان المختصة أو حتى الحكومية”.
ويشاطرهم الرأي سالم الجساسي فيقول:”  العمل بدون نظام والتنظيم الإداري غير السليم وعدم الصبر في حالة واجهتهم أي عقبات والاستسلام والاتكالية كلها من أسباب اختفاء بعض الفرق التطوعية”.
  • Blogger Comments
  • Facebook Comments

0 التعليقات:

إرسال تعليق

Item Reviewed: الأعمال التطوعية .. سعي إلى الخير أم تطلع للشهرة ؟ Rating: 5 Reviewed By: Ali Alkalbani