أخر الأخبار
2014-11-07

هل صعوبة مكافحته سببها مشكلة في تعريفه ؟ الإرهاب.. سؤال متعدد الإجابات والنتيجة واحدة!


تأليف : تشارلز تاونزند/ عرض وتحليل : إميل أمين –
هل من يراه البعض إرهابيا يراه آخرون مقاتلا من أجل الحرية ؟ هل الإرهاب جريمة أم حرب ؟ هل يمكن أن تكون هناك حرب على الإرهاب ؟ يرسم لنا هذا الكتاب مسارا واضحا عبر الجهود الحثيثة لفهم الإرهاب في العصر الحديث . وفي خضم رحلة استكشاف الإرهاب وعلاقته بالقوى الثورية وفكرة القومية ، وكذا التطرف الديني ، يكشف تشارلز تاونزند النقاب عن سلسلة من الاسئلة المعقدة ، من بينها :« هل الإرهابيون مجرمون ؟ والى أي مدى تدعم الدعاية التي تقدمها وسائل الإعلام الإرهاب ؟ وماذا يمكننا ان نفعل حيال الإرهاب ؟تشارلز تاونزند استاذ التاريخ الدولي بجامعة « كيل » وزميل الاكاديمية البريطانية ومن بين أعماله السابقة :«العنف السياسي في ايرلندا »، وعيد الفصح عام 1916 ، الثورة الايرلندية ، وعندما خلق الله الجحيم : الغزو البريطاني لبلاد الرافدين ونشاة العراق 1914-1921».
تعريف الإرهاب
يلفت المؤلف في مقدمة كتابه الى إشكالية تعريف الإرهاب ، حيث كانت الجهود السياسية والأكاديمية الساعية الى التعامل مع الإرهاب تعرقل على نحو متكرر بسبب قضية التعريف ، وتمييز الإرهاب عن العنف الإجرامي او العمل العسكري . لا يجد معظم الكتاب غضاضة في وضع قائمة بالتعريفات القانونية وغيرها تصل الى العشرات ثم يضيفون تعريفاتهم اليها ،بينما يستهل احد استطلاعات الرأي المعروفة موضوع التعريف بفصل كامل عنها ، يدرج استطلاع آخر ما يربو على مائة تعريف للإرهاب ، قبل أن يستخلص في نهاية إلى أن البحث عن تعريف ملائم للإرهاب لا يزال جاريا .. لماذا هذه الصعوبة ؟ باختصار لأنه توصيف . نظرا لأن لفظة إرهابي هي وصف لم يتبناه فرد أو جماعة على الإطلاق طوعا ، وإنما يصفهم به الآخرون ، وبالدرجة الأولى من قبل حكومات الدول التي يهاجمها هؤلاء . لم تتوان الدول على الاطلاق في وسم خصومها الذين يمارسون أعمال عنف بهذا اللقب . بما ينطوي عليه من معان ضمنية من غياب الانسانية والاجرام . وربما الأكثر أهمية من ذلك هو غياب الدعم السياسي الحقيقي بالمثل . ترى الدول أنه من السهل بمكان وضع تعريفات للإرهاب . على سبيل المثال . تعرف الولايات المتحدة الإرهاب باعتباره « الاستخدام المتعمد للعنف أو التهديد المتعمد بالعنف لبث مشاعر الخوف ، بهدف إجبار أو ترويع الحكومات او المجتمعات . في المقابل تعرف المملكة المتحدة الإرهاب باعتباره الاستخدام أو التهديد باستخدام العنف المفرط ضد أي شخص أوضد الممتلكات بهدف الدفع قدما بتوجه سياسي أو ديني أو ايديولوجي ».
ومع ذلك وحتى بعد وضع التعريفات تجد الحكومات صعوبة في تحديد السلوك الذي يشار اليه ، فلا يوجد عمل إرهابي محدد لا يعتبر جريمة وفق القانون العادي . في المقابل تسم الحكومات بعض المنظمات بأنها إرهابية وتجرم العضوية فيها ، كما تضع قوائم بجرائم محظورة بموجب القانون مثل امتلاك مواد متفجرة أو احتجاز رهائن .والشاهد أن هذه الاختلافات قد أدت الى بروز المقولة السيئة السمعة القائلة ان « من يراه البعض إرهابيا يراه اخرون مقاتلا من اجل الحرية ». وتعتبر هذه النسبية محورا أساسيا في استحالة ايجاد تعريف غير خلافي للإرهاب .
ما الذي يريده الإرهابيون؟
يبدو أن هذا هو السؤال الهام الذي يشغل بال كافة المحللين ، وعند غالبهم أن هناك رسالة معينة ما لدى الإرهابيين يريدون إبلاغها .ويعتبر غالبية العاملين في مجال الإرهاب أن هذا العنصر هو الأكثر تعقيدا والأقل توقعا بين عناصر عملية الترويع التي ينشدها الإرهاب وهي الاستحواذ على الانتباه وتبليغ الرسالة واثارة الغموض والفوضى … لماذا ؟ لأن جميع الإرهابيين لا يهرعون بأي حال من الأحوال الى اعلان مسؤوليتهم عن أعمالهم ، واذا قاموا بذلك فلا يعبرون عن أسباب أو مطالب مفهومة .عندما يغيب توقيع الإرهابيين المفترضين عن الاعمال الإرهابية – مثلما هو الحال في حادث طائرة بان أمريكان رحلة 103 أو هجمات الحادي عشر من سبتمبر – يعود الأمر الى المراقبين لتخمين المسؤولين عن الأعمال الإرهابية ، فيمكن ان تتباين النتائج . لا يزال الجدل قائما حول مسؤولية تدمير طائرة بان أمريكان رحلة 103 فوق لوكيربي في اسكتلندا في ديسمبر 1988 . في أعقاب هجمات نيويورك وواشنطن تحدث الرئيس الامريكي جورج بوش الابن لمواطنيه بالقول ان تلك الهجمات كانت « تستهدف اصابة أمتنا بالذعر ودفعهم الى الفوضى والانسحاب ».
لكن السؤال انسحاب من ماذا والى أين ؟
أظهر المراقبون الأمريكيون – الرسميون وغير الرسمين – مقاومة ملحوظة في وجهة النظر الراسخة القائلة أن السب الرئيسي عند بن لادن لاعلان الحرب على الولايات المتحدة تمثل في تدنيس أراضي المملكة العربية السعودية بسبب وجود القوات الأمريكية بها . عوضا عن ذلك فضلوا تفسيرات أكثر تجريدا للهجوم ترجع الى الحسد او العداء تجاه الازدهار والديمقراطية الأمريكية .
وقد فسرت كارين هيوز – إحدى مستشاري الرئيس – ذلك بأنهم « يكرهوننا لأننا ننتخب قادتنا »، على الرغم من أن أسامة بن لادن كان قد أعلن الحرب على الولايات المتحدة في عام 1996 ، لم تؤخذ التهم التي وجهها للولايات المتحدة ( مثل تدنيس أراضي المسلمين من خلال وجود القوات الأمريكية عليها ) بعين الاعتبار . بل وجرى تجاهل اعلان بن لادن مدة عقد كامل ، وكان ذلك يرجع جزئيا الى أن اعلان بن لادن عبر عنه في لغة « لم تكن مفهومة الى حد بعيد بالنسبة لغير المسلمين »، مثلما اشارت ماري هابيك . وحاولت الحكومة الاسبانية أن تلصق مسؤولية تفجير قطار مدريد في مارس 2004 بمنظمة إيتا ، لكن – على غير العادة – لقيت الحكومة الاسبانية هزيمة انتخابية جراء خداعها .
ماذا يعني ذلك ؟
يعني أن ثمة فرق واضح بين معقولية الأعمال الإرهابية التي تهدف الى تحقيق أهداف محددة – مثل اطلاق سراح بعض أعضاء منظمة ما أو الحصول على بعض الامتيازات السياسية – وبين تلك الأعمال الإرهابية التي تعتبر أهدافها ثورية ، سواء كان ذلك في المجال الاجتماعي أو الروحي أو العرقي . بينما يجري إبلاغ هذه الرسائل المتنوعة عن طريق العمل العنيف نفسه فهناك احتمال قوي لسوء الفهم إلا إذا جرى إبلاغ الرسالة بيان واضح .
من أجل الحرية
من بين أهم القضايا المثيرة للجدل الفكري تلك التي تتعلق بالمساحة الفاصلة بين الإرهاب وبين النضال من أجل الحرية .لاشك أنه من الشائع في عصرنا أن يكون من يعتبره البعض إرهابيا يعتبره البعض الآخر مقاتلا من أجل الحرية ، أو الإرهاب الذي يرتكبه أحدهم هو في عين الآخرين بطولة . هذا حقيقة بديهية ، لكن هل هذا صحيح ؟
هل يمكن أن يساعدنا هذا على فهم طبيعة الإرهاب .
يستبعد كثير من الكتاب المتخصصين في شؤون الإرهاب هذه الحقيقة تماما ، لكن ربما نستطيع أن ننظر إلى الأسباب التي جعلت من هذه النسبية مسألة لافتة للنظر بهذا الشكل ، والى طرق لاختبار ما إذا كان الإرهاب يمثل حقا استراتيجية للتحرير .
يتساءل المؤلف تساؤلا بالغ العمق :« هل يستطيع الإرهاب التحرير ، ام ان عملية الترويع قد تؤدي الى تداعيات مفسده يتردد صداها لعقود ؟
لاشك في ان العديد من الاحلام المتعلقة بنهاية العالم التي حركت الكثير من الجماعات الإرهابية لم تتحقق على الاطلاق . ومن هذا المنطلق يصير اولئك الذين يرون ان الإرهاب دائما ما يفشل – على غرار المؤرخ المتميز والتر لاكور – على صواب . فالصدمة والرعب لهما حدود يقفان عندها . وكما هي الحال في الحرب ، ربما قد تؤدي تجربة الصراع العنيف الى تحول في مدى التسامح الاجتماعي . فتتلاشى الصدمة تدريجيا ، او على الاقل يتخفف من بعض آثارها فيحل محل الفكرة المبدئية بأن هذا الموقف لا يحتمل وبال شيئا ما يجب ان يحدث ( وهو رد فعل مبدئي منتشر في مجتمعات مستقرة ومنظمة )، ادراك أن ذلك لن يكون الحال بالضرورة ، ويتنبه الاشخاص العاديون الى ذلك قبل الإرهابيين بوقت طويل .
إذن هل هناك فرق بين الإرهابيين والمقاتلين من أجل الحرية ؟
تاريخيا لم يكن من تبنوا استراتيجيات إرهابية محضة محررين ناجحين . في المقابل ، لم يكن المحررون – بمن فيهم كولينز – إرهابيين خالصين او مطلقين .
تشير الفروقات الجوهرية بين الإرهاب والحرب الى الكفاءة المحدودة للإرهاب في السعي لتحقيق أهداف جذرية . قد يؤدي الأثر الذي يفت في عضد المجتمع ، وربما المفسد للروابط الاجتماعية ، الى تغيير عملية الحرية نفسها . بينما يجب أن نعير انتباهنا الى إصرار «فرانتز فانون» على القيمة التحررية لممارسة العنف بالنسبة للمقموعين – فهو يحرر المواطن المحلي من عقدة النقص ، ومن ياسه وقلة حيلته ، فهو يجعله غير خائف ويعيد احترامه لذاته – تتمثل المشكلة الاساسية في ان العنف الإرهابي لا يحقق وعد فانون بالديمقراطية « لقد كان التحرير شأن كل فرد والجميع ».
في نهاية المطاف كانت انجازات الإرهاب سلبية ، كما تأسف ريجيس دوبرييه على « الإرهابيين الطيبين » الذين مثلوا رمزا في سبعينات القرن العشرين ، مثل حركة توباماروس اذ صار هؤلاء بمنزلة « حفاري قبور الحرية في اورجواي ».
إرهاب الترويع
هل يمكن أن تتطور الأمور الى ما هو أسوأ من ذلك ؟ صار جليا خلال العقد الأخير أننا بحاجة الى النظر الى المستقبل لتقييم احتمالية امتلاك واستخدام الإرهابيين لما يعرف بأسلحة الدمار الشامل ، كالأسلحة الكيميائية والبيولوجية والنووية . على الرغم من عدم وجود أسلحة دمار شامل في هجمات الحادي عشر من سبتمبر ، فإن الحجم غير المسبوق لهذه الهجمات يبدو وكانه يجعل هذا التوسع الهائل لحجم التدمير أقرب كثيرا من ذي قبل . على المستوى التكنولوجي لاشك في أن المخاطر في تزايد مستمر . بدأ انتشار الأسلحة النووية في الجزء الأخير من القرن العشرين في تخفيف حدة احتكار القوى الكبرى لها ، وقد أثار انهيار الاتحاد السوفييتي بعض الاسئلة حول أمان الأسلحة والمواد . لكن لعل السؤال الذي نحتاج الى إثارته هو سؤال نفسي قدر ما هو سؤال تكنولوجي :» الا وهو : هل الإرهابيون متحمسون حقا لاستخدام مثل هذه الاسلحة ؟ وهل هذا الاحتمال – مثلما صرح احد القضاة الامريكيين قديما في عام 1981 – يستتبع خطرا واضحا وقائما يهدد وجود الحضارة نفسها ؟ ام ان هذا مجرد مثال اخر على ما يراه النقاد مبالغة متعمدة في الحصول على الدعم العام من اجل تطبيق سياسة خارجية عدائية ؟
هناك بالطبع بحسب المؤلف أسباب تدفعنا لتوخي الحذر . اشار تقييم متشكك حديث حول التهديد الى ثلاثة أسباب تبرر المبالغة : ألا وهي التفكير غير المتاني ، والمصالح الشخصية والافتتان المرضى . يفشل الكثيرون في التمييز بين الأنواع المختلفة للإرهاب ، ومن ثم يجعل « متنبؤ الهلاك » – الذين يراكمون جميع أشكال الإرهاب في صورة تهديد عالمي واحد – الأمر يبدو أكبر من حجمه وأكثر تماسكا مما هو عليه في حقيقة الأمر . فالقضية الحقيقية هنا ليست في القدرة بل في الدوافع : ما هي الجماعات الإرهابية التي قد تستفيد من استخدام أسلحة الدمار الشامل ؟ لا يوجد سوى عقلية متطرفة نادرة تخلو تماما من أي اعتبارات سياسية او أخلاقية ستفكر في تنفيذ هجوم من هذا النوع . بالطبع سيسارع العديدون – بما في ذلك أصحاب المصالح من ذوي النفوذ مثل الشركات التي توفر منتجات وخدمات الدفاع مثل شركة دايكور ، المتخصصة في تصنيع أجهزة مراقبة المواد الملوثة ، ومؤسسة مكافحة الإرهاب الرسمية التي تتطور بسرعة كبيرة – للاشارة الى أن الكثير أن لم يكن معظم الإرهابيين تنطبق عليهم هذه المعايير . الا أن ثلاثين عاما من الدراسات أوضحت أن الإرهاب يتضمن عادة سلوكا متوقعا وليس سلوكا جامحا ، وأن الغالبية العظمى من المنظمات الإرهابية يمكن تحديدها مبدئيا من خلال منظومة استخباراتية متواضعة المستوى .
ماذا نفعل؟
يطرح المؤلف كذلك عددا من الاسئلة الهامة في مواجهة اشكالية الإرهاب .. ماذا نفعل حيال تلك القضية – الأزمة ؟ هل هناك وسائل أفضل وأخرى أسوأ للتعامل مع الإرهاب ؟ قطعا ثمة وفرة من ردود الافعال الممكنة ، تتدرج من وضع القوانين المعتدلة الى القمع العسكري الشامل . ما هي المنافع الممكنة . وما هي التكاليف المحتملة ؟ هل من الممكن أن يكون الدواء في بعض الأحيان أسوأ من المرض ؟ وعلى وجه التحديد : هل يستطيع أي مجتمع ديمقراطي التغلب على الإرهاب دون التخلي عن القيم الأساسية للنظام ؟ يرى المؤلف انه ربما يتمثل الخطر الاكبر الكامن في ردود الأفعال تجاه الإرهاب في الميل الى التقليد . على مدار سنوات عديدة كان من الشائع التمييز بوضوح بين الإجراءات المضادة للإرهاب ، ومكافحة الإرهاب .
يشير الاصطلاح الأول الى كل الخطوات القانونية التي قد تتخذها الدولة – بدءا من سن التشريعات الخاصة الى فرض القوانين العرفية – اما الاصطلاح الثاني فيعني تبني القوات التابعة للدولة للاساليب الإرهابية – مثل الاغتيالات وعمليات الانتقام العشوائية . لا يزال هذا التمييز بين الاصطلاحيين قائما في بعض الأحيان ، لكنه – في الأغلب – في طريقه الى الاختفاء . ومن غير الواضح ما اذا كان هذا يشير الى تغيرات في المفاهيم نفسها ام لا .
ومثلما هو الحال مع مفاهيم اخرى تبدو النتيجة الرئيسية اضفاء لمزيد من الغموض على التعريف . لا شك في أن اصطلاح « مكافحة الإرهاب » يعتبر هو الاصطلاح السائد حاليا ، وتعتبر موسوعة ويكبيديا استثناء في تفضيل الشكل التقليدي . فالقانون الوطني الأمريكي ينص على انشاء – من بين أشياء اخرى – « صندوق مكافحة الإرهاب – وعلى الرغم من أن بعض الكتاب الذين يتناولون قضية الإرهاب يميزون بين المصطلحين « يشير احدهم الى أنه على عكس اجراءات مكافحة الإرهاب ، تعتبر الاجراءات المضادة للإرهاب دفاعية في طبيعتها » بينما يرى اخرون ان مكافحة الإرهاب تعتبر استجابة سلبية في حين أن الاجراءات المضادة للإرهاب « اداة حكومية هجومية وفعالة ».
ومع ذلك عادة ما يستخدم الاصطلاحان حاليان بصورة متبادلة ، دون اي تمييز ظاهري او ضمني .
لعل ما يثير القلق أكثر هو استخدام الحكومة البريطانية للمصطلحين في تشريعاتها . لكن على الرغم من عدم الاكتراث الظاهري هذا ، علينا التركيز على الموضوعات التي تدور حول انحدار المعايير الليبرالية – الديمقراطية التي تتضمنها عبارات من قبيل الجوء الى او النكوص عن مكافحة الإرهاب ، اذ انه لعدة اسباب قد تنزلق الدولة بسهولة الى تخطي الحدود غير المقبولة .
خيارات استراتيجية
لعل طيف خيار السياسات يبدأ من خيار قراءة الإرهاب ، باعتباره عرضا لغياب العدالة الاجتماعية ، والرد على ذلك من خلال اصلاحات في بعض الحالات – مثل الحركات الانفصالية العرقية – ربما تؤدي التنازلات المباشرة مبدئيا الى القضاء على أسباب العنف .
تعتبر الأسباب الجذرية ( وهي عبارة سخر منها المحافظون الجدد منذ هجمات الحادي عشر من سبتمبر ) للمشكلات الاجتماعية الاخرى اقل وضوحا ، كما تعتبرعلاقتها بالعمل الإرهابي أقل مباشرة . في جميع الحالات ، يعتبر خيار التكيف السياسي معرضا للاعتراض القوي القائل ان مثل هذا الخيار يعتبر تنازلا أمام العنف – ومن ثم تشجيعا عليه . وهكذا كقاعدة يقدم الاصلاح ( اذا حدث ) باعتباره جائزة للنبذ الصريح للعنف ، والاقرار بالخطأ والتبني الصريح للمبادئ الديمقراطية .
ربما يكون التوازن هنا بين ما يجب أن ياتي أولا ، توازنا دقيقا للغاية – مثلما كان الحال لسنوات عديدة في ايرلندا الشمالية – بحيث تتوقف العملية السياسية ( عملية السلام ) تماما . اذا كان الحال كذلك ، ففي الوقت نفسه ستتخذ اجراءات مضادة للإرهاب للتحكم في الموقف ، وللحد من العنف وصولا الى ما اسماه احد الوزراء البريطانيين في غير حذر « مستوى مقبولا » . أما اذا لم تقدم اصلاحات او نظر الى الإرهاب باعتباره جريمة ، فقد يكون هناك جهد حثيث للقضاء عليه ، وهو ما يتضمن اتخاذ اجراءات هجومية ممنهجة ، بل وما يمكن أن يوصف بالانتقام ، من مجتمعات يعتقد انها تاوي إرهابيين ، وعندما ينظر الى الإرهاب باعتباره احد تجليات الجنون او الشر ، فقد تكون تلك الجهود عنيفة .
ايما كانت البنية السياسية العامة يجب ان يكون العمل المضاد للإرهاب أكثر تمييزا ومعيارية من العمل الإرهابي . للمساهمة في وضع خريطة بنطاق الاستجابات المتاحة سواء سياسية مضادة للإرهاب او لمكافحة الإرهاب .
المجتمع الدولي
يرى الكاتب انه كان جليا دائما ضرورة أن تكون الاجراءات المضادة للإرهاب دولية قدر ما هي محلية اذا اردنا لها ان تصبح فعالة .
وحديثا ذهب احد اكثر الكتاب غزارة حول الإرهاب الى ان « فشل المجتمع الدولي في اقرار الإرهاب بصورة كاملة على انه سلوك اجرامي ، هو ما ادى الى تشجيع نمو النشاط الإرهابي بصورة خلال العقدين الاخيرين » لكن تتمثل المشكلة في عدم القدرة على التوصل الى تعريف مشترك للإرهاب يمكن استخدامه ، لا سيما باعتباره سلوكا اجراميا . بعد اغتيال ملك يوغسلافيا الكسندر تبنى مجلس عصبة الامم قرارا في 10 ديسمبر 1934 قرارا بانه « يتعين على كل دولة الا تشجع او تسمح باي نشاط إرهابي لاغراض سياسية على اراضيها »، فيجب على جميع الدول بذل كل ما في وسعها لمنع وقمع الاعمال الإرهابية ولمساعدة الدول الاخرى على ذلك . على مدار السنوات الثلاث التالية ، سعت لجنة اممية لوضع مواثيق دولية لمنع الإرهاب والمعاقبة عليه . عرفت هذه اللجنة « اعمال الإرهاب » ( متفادية في حذر استخدام التعبير العام للإرهاب أملا في تفادي قضية الدوافع السياسية الشائكة ) باعتبارها أعمالا تهدف الى الاطاحة بالحكومة او تعطيل عمل الخدمات العامة ، او قلقلة العلاقات الدولية ، من خلال استخدام العنف او من خلال إيجاد حالة من الترويع .
القضاء على الإرهاب
من غير الوارد بحسب المؤلف ان يختفي الإرهاب في حد ذاته تماما لكن معظم الحملات الإرهابية الفردية انتهت ، وتعتبر الطريقة التي انتهت بها هذه الحملات ذات دلالات قد تمدنا بمعلومات مفيدة ، وجد تحليل اجرته مؤسسة راند على 648 جماعة إرهابية كانت تمارس نشاطها بين عامي 1968 و 2006 ان نسبة عشرة بالمائة منها حققت انتصارا بينما سحقت نسبة اقل قليلا باستخددام القوة العسكرية المباشرة .
يتمثل السببان الرئيسيان للقضاء على هذه الجماعات في تحقيقات الشرطة 40% واجراء بعض التسويات السياسية 43% . اختفى ما يقرب من 62% من اجمالي الجماعات الإرهابية ، فيما اختفت 32% فقط من الجماعات الدينية .
لم يحقق اي من هذه الجماعات الانتصار . مؤخرا صار من الشائع القول بان « الحرب العالمية على الإرهاب » التي شنت في عام 2001 بهدف هزيمة « كل جماعة إرهابية ذات اتشار عالمي ، كانت حربا اسيء فهمها وادارتها ( وقد اعلن وزير الخارجية البريطاني بالفعل رسيما في وقت مبكر من عام 2009 ان المفهوم كان خطأ ) . كان هذا الادراك المتأخر في حد ذاته محبطا ، كما ان حقيقة ان عقد مكافحة الإرهاب بالكامل لم يكن له أي أثار ملموسة قد تكون أكثر احباطا ، اذا كان لنا ان نحكم وفقا لمستويات التهديد الرسمية التي اعلنتها كل من بريطانيا والولايات المتحدة . لكن يجب ان تسهم هذه الخبرات والاحداث الماضية في دعم الاعتقاد ان الإرهاب اليوم ليس اقرب مما كان عليه قبل قرن من حيث امكانية القضاء على الحضارة الغربية .
  • Blogger Comments
  • Facebook Comments

0 التعليقات:

إرسال تعليق

Item Reviewed: هل صعوبة مكافحته سببها مشكلة في تعريفه ؟ الإرهاب.. سؤال متعدد الإجابات والنتيجة واحدة! Rating: 5 Reviewed By: Ali Alkalbani